خليل الصفدي
356
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
أتوجّه إلى الناعم لأتصيّد به ، وما يمكنني ذلك إلّا بمرسومك . فقال : بسم اللّه ، المكان مكانك ! وأذن له ، فحضر إلى الناعم وأقام على بحرة حمص أيّاما يتظاهر بالصيد ، ثمّ إنّه ركب في ليلة بمن معه من العسكر الطرابلسيّ وساق إلى خان لاجين ونزل به ، وأقام من الثانية في النهار إلى أن اصفرّت الشمس وركب بمن معه وجاء إلى الأمير سيف الدين أرغون شاه نائب دمشق وهو مقيم في القصر الأبلق فأمسكه من فراشه وأخرجه وجهّزه إلى زاوية المنيبع وقيّده ، وذلك بمعونة الأمير فخر الدين أياز « 7 » السلحدار . ويقال : إنّه ما وصل إلى سوق الخيل بدمشق حتى إنّ الأمير فخر الدين أياز دقّ باب القصر الأبلق وأخرج أرغون شاه وأمسكه ، ثم لمّا انفجر الصبح نزل بالميدان الأخضر وطلب أمراء الشام والمقدّمين وأخرج لهم كتاب السلطان وقال : هذا مرسوم السلطان بإمساك أرغون شاه ! فما شكّ أحد في ذلك . ثمّ إنّه احتاط على أموال أرغون شاه وأخذها وأخذ جواهره ، وكان ذلك بكرة الخميس ثالث عشرين « 13 » شهر ربيع الأوّل . ولمّا أصبحت الجمعة ظهر الخبر بأنّ أرغون شاه ذبح نفسه ، وأحضروا نائب الحكم والعدول وأروهم أرغون شاه مذبوحا وبيده سكّين ، ولمّا أخذ الأموال حصّلها « 15 » عنده في القصر الأبلق بعد ما جهّز بريدا إلى باب السلطان وطالع بإمساك أرغون شاه وأنّه ذبح نفسه وجهّز ذلك على يد الأمير عزّ الدين أيدمر الشمسيّ ، وأقام والأمراء في خدمته إلى يوم الثلاثاء ، فتحدّث الأمراء فيما بينهم لأنّه أراد أن ينفق فيهم ويحلّفهم فأنكروا ذلك ، ولبسوا آلة الحرب ووقفوا بسوق الخيل ولبس هو وجماعة من الجراكسة والأمير فخر الدين أياز ومماليكه وخرجوا إلى العسكر ، وكانت النصرة لألجيبغا وقتل جماعة من عسكر الشام ، ورموا
--> ( 7 ) أياز ، الأصل : أياس ، أعيان العصر 4 أ 2 . ( 13 ) عشرين ، كذا في الأصل : عشر ، أعيان العصر 4 أ 5 . ( 15 ) حصلها : وحصلها ، الأصل ( ونص أعيان العصر هنا أقصر وأحسن من نص الوافي ) .